القائمة الرئيسية

الصفحات

روايات مقترحة

رواية شغفي الفصل السابع بقلم قسمة الشبيني

رواية شغفي  الفصل السابع بقلم قسمة الشبيني

رواية شغفي 

بقلم قسمة الشبيني

الفصل السابع 


بكت ما طاب لها البكاء و لم تتوقف رجفة قلبها ولم تتوقف دموعها لحظة، كانت تصلى وقلبها يبكى قبل عينيها لم تمر مطلقاً بتلك الإهانة طالما عاشت كريمة يحترمها ويقدرها كل من يعرفها.

تعلم أنه عاد من صلاته لكنها تعجز عن لقاءه بهذه الهيئة الضعيفة المكسورة، لن يمكنها إخفاء آثار البكاء ولا الفزع الذى عاشته .

طالما سمعت عن تعدى الرجال على النساء وكثيرا ما مرت بها حالات التعدى كونها طبيبة لكنها لم تعرف مع أى منهم الشعور الداخلى الذى ا

ا9صاب به الضحية

الفزع قاتل 

الإهانة قاتلة 

لم يتوقف رنين الهاتف منذ ربع ساعة يطلب دياب رقمها تعلم أن حسام يبحث عنها وعاجزة عن التحرك أو مواجهة أى شخص خارج مكتبها فقط ترفض المكالمة ليظن أنها برفقة إحدى الحالات.

فتح باب المكتب دون استئذان ليظهر حسام متجهم الملامح رفعت عينيها ترى من الذى اقتحم خلوتها وليتها لم تفعل.

زادت دموعها تدفقا لتتبدل ملامحه إلى الدهشة التى سرعان ما تحولت لخوف ظاهر وهو يتقدم ببطء يستند إلى المقاعد 

- فى ايه؟ مالك يا آيلا حصل ايه؟

هزت رأسها نفيا تخبره عجزها عن التحدث وقد وصل للمكتب ليدور حوله ويلتقطها كما تلتقط الأم صغيرها بعد نوبة بكاء .

ألقى ثقل جسده إلى المكتب وضمها بدفء بمجرد شعورها به تحول بكاءها إلى هيستريا مقيدة وهى تزم شفتيها أحاطت خصره وهى تتشبث بملابسه ليشعر برجفة الفزع التى يهتز لها قلبها

- اتكلمى يا آيلا انا سايبك كويسة حصل ايه؟ 

زادت غرس نفسها بين ذراعيه وقبضتها تشتد على ملابسه ليحاول إبعاد رأسها ورؤية عينيها فترفض هى ما يحاول القيام به 

ترك رأسها وبدأ يمسد ذراعها فى محاولة للتخفيف عنها أمر يجهله لتظل على حالها لدقائق قبل أن تتمالك نفسها قليلا وتحاول التمسك بشخصيتها العملية.

أبعدها برفق متسائلاً بحنو 

- احسن!

هزت رأسها ولم تتحدث ليتابع 

- ممكن تحكى لى حصل ايه؟

عادت تهز رأسها نفيا لتعبر شفتيه نهدة متألمة وهو يعيدها لصدره مكتفياً بكونها تبحث عن الأمان بين ذراعيه وسيعمل على معرفة كل ما حدث بغيابه فهو فى النهاية يحسن تقصى حقائق.

طرقات متوترة أدت لابتعادها عنه وهى تسمح للطارق بالدخول ولم يكن سوى دياب الذي بدل نظراته بينهما بحيرة فكما يبدو ليس الوضع طبيعياً لكن ما بيده حيلة 

- فى إيه يا دياب؟

حثه صديقه لتتهرب عينيه وهو مرغم على الإجابة 

- سيادة اللواء عمل حادثة وجاى فى الطريق 

انقبضت ملامحه وتعلقت عينيها بقسماته، بدأت أنفاسه تثور لتمسك كفه بلهفة 

- حسام الانفعال ممنوع حاول تنظم نفسك اتنفس بالراحة 

انفرجت شفتيه ليحاول تمرير الهواء بينما تراجع دياب معلنا انسحابه 

- خليه هنا وهرجع لكم 

اومأت وقد تبدلت الأدوار فى دقيقتين فقط فأصبحت هى من يحتوى رأسه محاولة تهدئة انفعالاته .

بعد نصف ساعة تقريباً كانت تجلس فوق أريكة مكتبها وهو يتوسد ساقها وقد غلبه النعاس ولازالت تدلك جبهته وجانبى رأسه لتمنحه المزيد من الاسترخاء 

فتح باب المكتب وعبره عبد الرؤوف الذى رفع كفيه بهدوء خوفاً من تنبه حسام وهو يقترب ليجلس فى المقعد المجاور لهما هامسا 

- وصل ودخلوه العمليات هو والعسكري اللى كان سايق العربية 

هزت رأسها وكأن الأمر لا يعنيها فعلياً بينما تابع عبد الرؤوف 

- ايه اللى حصل بينكم يا آيلا ؟ تقدرى تحكى لى ماتخافيش 

- حضرتك بتراقبنى؟

- أيوه 

لم تتوقع تصريحا فورياً بهذا الشكل الذى أدى لتشكل دهشتها فوق ملامحها الرقيقة، حثتها أعين العم على البوح بما حدث لكن عينيها عادت لملامح حسام المسترخية وهى تهز رأسها نفياً رافضة بلا تردد 

هى بالفعل تعجز عن وصف تعدى عبدالرحمن والأمر لا يقتصر على عدم قدرتها على ذلك، إن كان شخصا آخر لفعلت بلا تردد ، وإن كان الشخص نفسه في توقيت مختلف لفعلت أيضاً لكنها لن تغامر بسوء الحالة النفسية لحسام بسبب ما حدث.

تثق بمدى أهميتها عنده وإن لم تترجم لكلمات لكن ترجمتها أفعاله على مدى الشهور الماضية.

تنهد عبد الرؤوف وهو ينهض فلا أمل في معرفة ما حدث منها 

- هروح اتابع الحالة وابلغكم أو ابعتلكم دياب 

غادر بهدوء مثلما دخل لتظل على حالها نصف ساعة أخرى قبل أن يعلن جهازها استدعاء لتبدأ إفاقته بهدوء

لحظات قصيرة تبعها دفء نظراته لتحاول أن تبتسم 

- فى حالة لازم اشوفها تعالى اوصلك اوضتك .

تحرك ببطء ينم عن شعوره بالألم خاصة مع زم شفتيه 

- إيه بيوجعك يا حسام؟

- صداع جامد 

صوته المتألم دفعها لتسرع إلى هاتفها وتتصل بطبيبه الذى وعد بسرعة تفقده .

بمجرد أن استقر بفراشه وصل الطبيب ليدفعها هو 

- آيلا روحى شوفى الحالة انا هبقى كويس

ظهر صراعها بينه وبين واجبها لينهى زميلها حيرتها 

- روحى يا دكتورة انا هفحصه ولو فى مشكلة لا قدر الله هكلمك 

اومأت بتردد وهى تتشبث بكفيه ليشعر أنها لا تريد مغادرته لكنه حثها بعينيه لتغادر مرغمة 

غادرت الغرفة نحو الطوارئ لتفقد الحالة التي تم استعدائها لأجلها لكنها لم تجد حالة فى قسم الطوارئ توجهت إلى استقبال المشفى تتأكد من الاستدعاء ليخبرها الموظف 

- لا يا دكتورة مفيش حالة بس سيادة العقيد طلب نعمل كده لصالح حالة مريض هنا وطلب حضرتك تروحى له عند العمليات.

لم تفهم ما يحدث فقط تذمرت ملامحها وهى تتوجه إلى حيث أخبرها الموظف هى لا تريد أن تعلم شيئا عن حالة عبدالرحمن وليست مهتمة كليا ولا تشعر بأى تعاطف لما حدث له. هى تراه إنسان مشوه داخليا غير متزن فكرياً.

وصلت لتجد عبد الرؤوف ودياب برفقة شاب تراه لأول مرة أشار إليه عبد الرؤوف 

- ده حسن اخو حسام يا آيلا ودى خطيبة اخوك يا حسن

- اهلا يا دكتورة كنت احب نتعرف فى ظروف احسن من كده 

- انت ازاى اخو حسام وهو ليه هنا اكتر من شهر ماشفتوش ؟

- انا شغلى فى السلوم يا دكتورة على الحدود ومحدش بلغنى اللى حصل أساسا انا جاى بالصدفة 

نظرت نحو عبد الرؤوف الذى لم يراوغ

- مش وقته بعدين حسام اكيد هيحكى لك ليه حسن بعيد المهم دلوقتي نتصرف عبد الرحمن حالته متأخرة الدكتور بيقول قلبه وقف مرتين في العملية حسام مش لازم يعرف حاجة عن حالته .

قطع حديثه مع اضطراب واضح من العاملين وهرولة من الأطباء نحو غرفة الرعاية حيث يرقد عبد الرحمن تبع الجميع خطوات الأطباء لتبدأ الأصوات الصادرة من الغرفة تخبرهم بما يحدث.

محاولات مستميتة من الأطباء لإنعاش القلب الذى توقف صافرات متتالية وانتفاضات بلا حياة .

مر حوالى سبع دقائق قبل أن يعلن الطبيب وفاته .

نظرت آيلا للوجوه فلم تر صدمة الموت، يمكنها التعرف على تلك الصدمة فقد عايشت الكثير منها في هذا المكان 

ترى وجوم مكلل باللوم لمن اللوم؟؟

الأعين موجهه لباب الغرفة فى عتاب صامت نظرت إلى دياب الذى هز كتفيه بقلة حيلة وهمس بلا تردد 

- ماسابش لنفسه حاچة زينة فى الجلوب اللى زييه يتحزن عليه 

- ديااب 

قاطعه عبد الرؤوف بلهجة تحمل من الرجاء أكثر ما تحمل من الحدة ليتابع 

- الله يرحمه 

تحركت آيلا مغادرة ليستوقفها العم 

- آيلا رايحة فين؟

- ماليش مكان هنا ولا هو ليه رصيد عندى علشان اترحم عليه يمكن فى يوم تانى النهاردة صعب انا هروح لحسام

- هتخبريه؟؟

- اكيد لا هدى له مهدئ ينام النهاردة لحد ما تخلصوا الإجراءات انا مش هجازف بحياة جوزى 

غادرت ولم يمنعها اى منهم بل استقبلت أعينهم الفراش الذى يتحرك نحو ثلاجة الموتى.

...........


فتح حسام عينيه يشعر بتحسن كبير وكانت آيلا بقربه كما يتمنى قلبه دائما 

- اخيرا صحيت!

تركت كتابها وتوجهت لفراشه 

- أنا نايم من امته؟

- بقى لك اربع أيام تصحى وتنام وعايش على المحاليل حسام حاول تقاوم علشان خاطري 

- انا ازاى نمت كل ده من غير ما احس 

رغم أنها تعلم أن نومه غالبا كان نتاج المهدئات التى يحقن بها حتى يتفرغ عمه وينتهى من إجراءات العزاء بعد دفن أخيه إلا أنها اشعرته أن ما يحدث طبيعى فى حالته الصحية.

- عادى يا حسام المهم انك صحيت يلا قوم هخلى الممرضة تجيب الاكل فورا انا عاوزاك تخرج من المستشفى بسرعة

- زهقتى منى؟

- ايوه زهقت من حسام المريض عاوزة حسام المجنون 

ضحك بخفوت فهى تعلن عن رغبتها فيما كانت تدعى رفضه وقد فهمت سبب ضحكته الخافتة لتلمس جبهته بأناملها وكأنها تدفعها للخلف 

- وعلشان اضمن اخد حقى هاخدك معايا شقتى يا حضرة الضابط ما انا مش هسمح تتجنن على واحدة تانية 

امسك كفها الذى كادت تسحبه 

- ليه بيتغيرى؟

- ايوه عندك مانع اللى كان ليا هيفضل ليا 

- انا كلى ليك لوحدك يا آيلا.

قطع لحظته المميزة بقربها دخول الممرضة تحمل الطعام الذى نظر إليه بعدم رضا لكنها أشارت لها لتنصرف 

- الأكل مش عاجبك؟

ابتسم لمجرد أنها فهمت ما يدور بعقله لكنها تابعت 

- معلش لازم اكل خفيف بقا لك اربع ايام نايم بكرة إن شاء الله تاكل اللى تحبه

- بجد؟

أثارت لهفته دهشتها فهل هو يشتهى الطعام لهذه الدرجة 

- نفسك تاكل إيه ؟

- بصراحة؟

- اكيد 

تبدلت نظراته وهو يشير لها لتقترب ، شعرت بالريبة فهو منذ فتح عينيه اليوم بدى لها نفسه حسام الذى طالما كان جنونه يقوده ليزرعه بيومها .

اقتربت بهدوء بعد أن أعادت صينية الطعام للخلف قليلاً لتزداد قربا من شفتيه تنتظر أن يهمس لها باسم وجبة سترفضها بكل تأكيد مما استشفت من نظراته المريبة 

- ينفع اكل حلويات؟


بدى لها سخيفا فما طلبه لا يستدعى كل هذه الريبة والنظريات الغريبة فطعام اليوم بالفعل به قطعة حلوى وقبل أن تبتعد معترضة احاطها بذراعه رافضاً لكنها نظرت إلى وجهه بشك

- حسام انت بتهزر؟ الن...

- انت أحلى الحلويات 

دارت عينيه تضم صدمة ملامحها وقد فهمت سبب نظراته وريبته 

- حسام شيل ايدك عنى بلاش جنان الاوضة فيها كاميرا

انتفض فكادت تسقط لولا تمسكه بها رافضاً هذا التطفل 

- كاميرا ازاى يعنى انتو بتراقبوا العيانين ؟

- نجحت في إبعاد ذراعه والفرار من قربه الذى يمنحها جرعة من الطاقة بالفعل لكنها مضطرة. قربت إليه الطعام وهى تعبث بين الأطباق 

- طبعا كل غرف المرضى بتكون متراقبة وده لصالح المريض، ايه ده فين الشوكة والسكينة ؟

ارتفع صوت ضحكاته 

- شوكة وسكينة فى مستشفى حكومى يا آيلا ؟ اوقات بحس انك عايشة فى عالم موازى 

شاركته الضحك بينما بدأ هو يتعامل مع الطعام ويقدم لها بعضا منه تناولته مع إصراره ، تشعر براحة كبيرة فهى تستعيده بالفعل يبدو أنه كان بحاجة لتلك الأيام من الراحة التامة فقد استيقظ من نومه مستعيدا نفسه.

.......

قد يعجبك ايضا

دخلت مكتبها لتجد حسن وعبد الرؤوف فى انتظارها، عليهم التأكد من عدم وصول الخبر السئ لحسام ، جلست لتتحدث فوراً 

- الدكتور هيكتب لحسام خروج بكرة إن شاء الله هاخده عندى طبعا 

- عندك ازاى يا آيلا ؟

- زى الناس يا اوفة جوزى ومحدش هيقدر يرعاه فى الفترة دى زيى انت بتروح شغلك وترجع وحسن اكيد راجع السلوم 

- هرجع اعمل إخلاء طرف انا قدمت على معاش مبكر

- ليه كده يا حسن؟

- كده احسن يا عمى انت عارف أن كده احسن 

صمت مريب كانت أثناءه تنقل نظرها بينهما، هذه العائلة مريبة ويبدو أن هناك ما يخفيه حسن وهى ليست فضولية لهذه الدرجة التى تدفعها لتقصى الأمر هى تزوجت حسام ولديها خلفية عن تصرفات وعقلية والده وهى على ثقة أن ما يخفيه هذا الأخ الصامت المتألم نتاج تصرفات هذا الأب.

- ماعنديش مشكلة يا حسن لما ترجع لو هتقعد مع حسام وتخلى بالك منه يرجع شقته

- لا يا آيلا انا متجوز وعندى تلت ولاد ومراتى وحسام عمرهم ما اتفقوا واكيد مش هعرضه لضغط عصبى بوجوده معاها، انا شايف أن وجوده معاك احسن ليه.

- وايمى اللى جاية اخر الأسبوع هتقعد معاكم؟

- اظن مفيش مشكلة أن مامى تقعد معايا انا وجوزى بالعكس دى فرصة كويسة انا هعمل لها بروجرام ترفيهى هيفيد حسام جدا كل القلق أن حد يقوله خبر موت باباه 

انتفض حسن واقفاً 

- انتو مدين الموضوع ده أكبر من حجمه فى النهاية حسام هيعرف ولو تاخدى رأيى قولى له اول ما يروح معاك . انا هروح اطمن على اخويا الصغير قبل ما اسافر وهبات معاه الليلة ومش هتناقش فى النقطة دى 

غادر فورا لتنظر فى أثره بدهشة فصمته الطويل لا يعبر عن هذا الجزء من شخصيته نظرت إلى عبد الرؤوف تنتظر تفسيره لهذا الموقف ولم يتردد في إخبارها بغضب حسن الشديد من والده الراحل ومدى سيطرته على حياته، لقد أجبره على العسكرية كما أجبر الجميع وأجبره على الزواج الذى رآه في صالح مستقبله وطموحات عبد الرحمن الخاصة وزادت الفجوة بينه وبين ابيه كلما زادت مشاكله مع زوجته ورفض عبدالرحمن القاطع لانفصاله عنها حتى فات أوان ذلك حين أصبح أبا لثلاثة أطفال هى أمهم كما أخبرها أن عمل حسن بذلك المكان البعيد كان هرباً من أبيه وتحكماته التى تظهره ضعيف الشخصية أمام زوجته وزملائه مما زاد من مشكلات حياة الفتى حتى أصبح صورة مهزوزة لإنسان يصارع فقط ليشعر أنه إنسان.


......


انتفض حسام فور رؤية شقيقه وكللت السعادة ملامحة 

- حسن 

ضمه أخيه بلهفة فقد كاد يخسره وقد عانى أخيه الأصغر كثيرا وهو لم يكن بقربه أو يدعمه 

- انا اسف يا حسام والله ماكنت اعرف

- اكيد سيادة اللواء رفض يبلغك 

- فعلا 

- هو فين صحيح ؟ اخر حاجة فاكرها دياب قالى أنه عمل حادثة انا ازاى مافكرتش أسأل عليه انا..

قاطعه حسن الذى تمسك بكفيه يحاول تهدئة انفعاله الواضح

- دى كانت حادثة بسيطة وبكرة تعرف مكانه هيروح فين يعنى المهم انك الحمد لله بخير انا هبات معاك النهاردة لانى هسافر الصبح

- بسرعة كده؟ فين ولادك ؟

- هروح اجيبهم واجى المهم دلوقتي احكى لى عرفت الدكتورة ازاى ؟ عاوز أدق أدق التفاصيل 

نجح حسن فى تشتيت انتباه حسام عن تقصى أخبار والده بذكر آيلا وقد بدى له في انتظار فرصة ليعبر عن مكنون صدره وقد منحه كل الوقت ليفعل.


........


تقدمت تضرب الأرض بقدميها لتبدو أكثر شبها بالصغير عمير ، رفع عينيه عن الحاسوب والأوراق مستمتعا بهذه الحدة الطفولية 

- مالك يا ام العيال؟

- ام العيال؟ ديااب جولت لك ماتنادمش عليا أكده 

- طيب خلاص ماتغضبيش ده انت اصغر من عيالك

- وبعدهالك عااد !

- بعدهالى انى بردك ؟ لا كده عاچب ولا كده عاچب؟ والله انا ليا الچنة 

- ليه معاشر مچنونة؟ 

- لا إله إلا الله ، مالك يابت الناس بتجولى يا شر اشتر ليه؟

اتسعت عينيها بحدة رافضة ما يدعيه، ظلت تنظر إليه لثوان قليلة قبل أن تتجمع الدموع بعينيها فهى بالفعل تحاول إفراغ شحنة غضبها منه فيه.

هى غاضبة بشدة من إهماله لها مؤخراً ، أصبح كل اهتمامه منصب على الصغيرة فى الوقت القليل جدا الذى يقضيه بالمنزل .

تنهد ونهض عن المكتب ليقترب منها بهدوء

- مالك يا دينا؟

- لساك فاكر تسأل؟ ماليش تصبح على خير 

تركته فى حيرته واتجهت إلى الفراش لتندس بين الأغطية، إنها تبكى وهو لا يفهم ما يبكيها.

اقترب من الفراش ليحملها عنه ويقربها من صدره 

- خلص يا دينا بزيادة بكى 

وكأنه يطلب منها المزيد لتظل على هذه الحالة حتى غفت.

تعليقات